الحلبي
95
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ولما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة تبعته عمارة ، أي وقيل اسمها أم أبيها ، وقيل أمامة ، وقيل أمة اللّه ، قال ابن عبد البر : والمثبت أمامة ، وأمها سلمى بنت عميس بنت عمه حمزة رضي اللّه تعالى عنه تنادي : يا عم يا عم ، أي في لفظ : أن أبا رافع خرج بها فتناولها علي كرم اللّه وجهه ؛ فأخذ بيدها وقال لفاطمة : دونك ابنة عمك ، فلما وصلوا المدينة اختصم فيها عليّ وأخوه جعفر وزيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهم ، فقال زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنه : أنا أحق بها ، لأنها بنت أخي أي وأنا وصيه ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم آخى بين حمزة وزيد ، أي وجعل حمزة رضي اللّه تعالى عنه وصيه . وقال علي كرم اللّه وجهه : أنا أحق بها لأنها ابنة عمي وجئت بها من مكة . وقال جعفر رضي اللّه تعالى عنه : أنا أحق بها لأنها بنت عمي وخالتها تحتي ، أي وهي أسماء بنت عميس فقضى بها صلى اللّه عليه وسلم لجعفر رضي اللّه تعالى عنه ، وقال « الخالة بمنزلة الأم » هذا . وفي الإمتاع « وكلم علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عمارة بنت حمزة رضي اللّه تعالى عنهما ، وكانت مع أمها سلمى بنت عميس بمكة ، فقال : علام نترك بنت عمنا يتيمة بين أظهر المشركين ؟ وإنه لما قضى بها لجعفر رضي اللّه تعالى عنه حجل جعفر حول النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذا يا جعفر ؟ فقال : يا رسول اللّه كان النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله ، وفيه أنه فعل مثل ذلك بخيبر . وما بالعهد من قدم إلا أن يقال يجوز أن يكون في خيبر فعل ذلك ولم يره النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي لفظ « لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها » وفيه تقديم الخالة في الحضانة على العمة ، لأن عمتها صفية رضي اللّه تعالى عنها كانت موجودة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم لعلي كرم اللّه وجهه في هذا الموطن « أنت أخي وصاحبي » وفي لفظ « أنت مني وأنا منك » وقال صلى اللّه عليه وسلم لجعفر رضي اللّه تعالى عنه « أشبهت خلقي وخلقي » أي وقد تقدم منه صلى اللّه عليه وسلم ذلك له في خيبر ، وقال صلى اللّه عليه وسلم لزيد رضي اللّه تعالى عنه « أنت أخي ومولاي » وفي لفظ « أنت مولى اللّه ومولى رسوله صلى اللّه عليه وسلم » . غزوة مؤتة بضم الميم وبالهمزة ساكنة ويترك الهمزة : موضع معروف عند الكرك . وفي كلام السهيلي مؤتة مهموز الفاء ، وأما الموتة بلا همزة فضرب من الجنون ، وفي الحديث « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في صلاته : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، من همزة ، ونفخة ، ونفثة » وفسره راوي الحديث فقال : نفثة : السحر ، ونفخة : الكبر ،